شاهدتهم من أعالي القمة .. قمة العزة .. فرأيتهم جماعات صغيرة !! رأيتهم صغارا بالكاد ظاهرين!!
أمعنت النظر .. فكأنني رأيت جماعات متفرقة .. تقودهم جماعة ترتدي قبعة في مؤخرة رأسها .. تقودهم تلك الجماعة لكن عن قمة جبل آخر .. و ليس من على الأرض التي يمشون عليها !!! جماعة رديئة المظهر و خبيثة الجوهر! تقود كل الجماعات تلك !! تقود جماعة ترتدي صلبانا في رقابها !! و جماعة أخرى تصلي قبالة الحجر .. و جماعة تزور بيت الله الحرام في كل ذي حجة تمر !! و تقود فرقة تزدان بالجواهر و ترتدي مظاهر الثراء على وجناتها .. و جماعة ميسورة الحال تمشي نحو الجبل أيضا.. ذاك الجبل الذي تقف عليه الفرقة القائدة ! نزلت أدراجي .. و اقتربت لأرى بوضوح أكثر .. فوجدتني أرى جماعة كبيرة كبيرة جدا ! تضم أناسا رثة الثياب بائسة المظهر مكسورة الظهر دامعة العين .. رأيت أطفالا كادت البراءة ان تختفي عن وجناتهم من سرعة المسير نحو ذاك الجبل !! و لفتني شبان و شابات يركضون بهمة لا سابق لها .. يتصدرون الجماعات سرعة لربما !!
كل الجماعات تلك .. كانت تمشي باتجاهات مختلفة .. لم يكونوا سوية أبدا !! كل فرقة تسير وحدها .. تغني على ليلاها .. كل فرقة لها اسم يختلف عن باقي الفرق ! على الرغم من أنهم جميعا متجهون للفخ ذاته !! كنت متأكدة أنهم لن يصلوا لذاك الجبل ! لأنه جبل لكنه ليس قمة كما يرون ! فهم يرونه من مكانهم !! و انا أراه من أعلى .. كلهم متجهون لفخ واحد لكنهم غير متفقين ..
سمعتهم يتحدثون و يتكلمون .. بلغات العالم كله ..
فسألت نفسي بصوت مرتفع من شدة ضجري من طيشهم .. من شدة قهري من مسيرهم نحو مجهول ظنوه معلوماً، من صدمتي في اتجاههم نحو قمة مزيفة ! و قلت .. " من يكونوا ؟؟ أبشر أولئك أم بهائم؟ من يكونوا ؟؟ "
أجابتني المآذن التي هلكت حناجرها دون جدوى .. و ردت علي الأجراس التي اهترأت حبالها .. و ترنحت الجدائل و أجابت .. " إنهم العرب .. "
فتبسمت و قلت .. " لا عجب أنني لم أسمع كلمة عربية مما يتهامسون ولا عجب أنني لم أستطع ان أراهم بوضوح بعين العزة التي أملك .. !!"