مع مرور الوقت .. بدات تتكشف لي حقائق كثيرة .. و مع كثرة الحقائق اخذت الحظ احداث كثيرة ايضا .. و مع تزاحم تلك الاحداث ادركت انحسار تفكيرنا و محدوديته مؤخرا .. و ادركت كم من الزمن نحتاج لنتعلم معنى الصبر و معنى الحاجة .. و اثر السخرية على الانفس المنكسرة
و كل ما جعلني اكتب ما ورد اعلاه ..هو ما تحمله كلمة الفقر من انكسار و من قهر و من غل و من تفكير غير صائب
ما يتحمله الفقراء .. و ما يجعلهم يحرقون مراكب اعمارهم .. لمجرد شعورهم بالعجز
قصص و احداث كثيرة
فمحاولة انتحار ذاك الشاب في " منطقة الجاردنز" في عمان .. و عزمه على حرق نفسه على مرأى من أعين البشر .. ما كان سببها الا انه لا معيل له في هذه الدنيا .. و انه لا يجد عملا .. و لا مالا .. و لا معينا
و اؤكد لكم .. اننا من كثرة محدوديتنا .. معظمنا قال ساخرا حين سمع بالقصة
" ييي مجنون ؟ "
" اكيد تركتو صاحبتو "
" خدلك .. الناس عجبتهم قصة الانتحار لفت نظر "
ها قد تشوه بعد ان التهبت روحه بضيق العيش و اشتعلت جثته .. فلا مجال للفت الانظار بعد ذلك .. فالرقود بانتظار رحمة الخالق هو الحل الوحيد
و ذاك الذي توفيت ابنته جراء حادث حريق اخر .. و جنت زوجته .. و تشوه ابناؤه الستة .. و لا يجد مالا ليعيلهم ..
هل سنسخر من مأساتهم لنقول .. " فش منو هاد الحكي" ؟
ام سنستمر في حياتنا بعد قليل من التأثر
" يي يا حرام "
" يي يا ما ما "
و الكثير الكثير من الاحداث التي كان الفقر هو عود ثقابها و اليأس هو مصدر اشعالها
و كلهم فقراء ..
نحمد الله و نشكره في كل حظة على نعمة المال و الصحة و البنون
لكن .. علينا ايضا
ان ننظر الى اولئك ..الذين ابتلاهم الله بفقرهم و بمرضهم و مصائبهم .. و عافانا من ذلك كله ..
و كفانا ظنونا ساخرة و افكارا محدودة و انفعالات مصطنعة
لان مشهد الالم الذي يجري في عروق اولئك .. يكفينا تأثرا لدهر بحاله
فكفانا على ما اعتقد


