في يوم ميلاد الضمائر العربية ..
تحضر كعكة بعدد كبير من بيض الملل .. و بعضا من زيت الفقر .. و الكثير الكثير من طحين الغضب .. تخلط المواد سويا و يضاف لها خميرة الصحافة لتعطي الكعكة مظهرا لائقا .. و توضع في فرن الصمت لسنوات عدة و دهور كثيرة .. ليحترق قلب تلك الكعكة فتخرج لتستبدل بكعكة قلبها و قالبها اقوى بكثير من سابقتها .. .. جهزت كعكة التظاهر .. محشوة بقطع من انواع الاحتجاج .. و مغطاة بصبغة الرفض .. تقطعها سكين التحرر .. و تتناولها ايدي الاعلام لتقدمها مقبولة الطعم و مستساغة الشكل لآكليها ..
يغطي كعكتنا لهذا اليوم و يزينها مجموعة كبيرة هائلة من فتيل الغضب الذي تشعل اول فتيلة منها تونس لتحملها ايدي الشعوب الاخرى و تشعل بها فتائل شمع اخرى ..
يقطع المدعوون الكعكة بسكين الدهشة و يتمنون ان يصمت صراخ الامة الذي ثار فجأة بعد ان غطت العروبة في سبات عميق ..
فتتحول كعكة التظاهر لحريق يشب في انحاء الاجساد العربية الثائرة و المحتفلة الراقصة على صخب اخبار قنوات التلفاز ..
لتصبح مكوناتها اشلاء على ارض العروبة .. اثبتت انها قادرة على التحرك و الانفجار و الثورة .. لتشعل نار الحرب .. بعد هدوء لم يتبعه عاصفة فحسب .. بل قوى عربية ساحقة ملت صمت الانتظار ..


