أصبحت مؤخرا أشاهد أشياء كانت تبدو غريبة و مستهجنة قبل عدة سنوات .. و باتت عادية أو شبه عادية الآن .. لست أجد تبريرا للتحول السريع من قمقم العادات التقاليد والمحافظة إلى " فلاء" الانفتاح الشديد ..
في أكثر من زيارة قمت بها لمنطقة ال" صويفية" في عمان .. و آخرها كان اليوم .. أصبحت أرى الفتيات اللاتي كنا ننعتهن ب " غير المهذبات " من باب الادب .. إن وجدنا احداهن صدفة في منطقة منزوية من الشارع .. و لكننا أصبحنا نرى " فتيات الليل" في كل مكان الآن .. و لا أريد أن انعتهن بغير المهذبات لأنهن لم يتركن لنا مجالا لانتقاء الفاظنا ..فقد أصبحن في كل مكان ..
لا نستطيع ان نبرر لهن و نقول انهن يردن العيش و من حقهن السير في الشوارع و من حقهن التصرف بشكل عادي .. و ذلك لسبب بسيط ان ما قمن به و ما قررن القيام به هو أمر شاذ و خارج عن العادي و عن المألوف .. فليس من حقنا و لا من حقهن ان ندرجه تحت عنوان الانفتاح او احترام الحرية الشخصية .. لأنهن لم يعدن يظهرن متنكرات بملابس فتيات عاديات .. أو بمكياج فتاة طبيعية .. بل انهن يتبرجن بالمكياج الصارخ و يرتدين أنصاف القطع من الملابس و يتصرفن في الشوارع و المحلات كما يتصرفن مع" آخرين" في أماكن أخرى .. هل أصبح الأمر مقبولا و لا بأس به ؟
لست أؤيد أي مبرر قد يتم تقديمه لأولئك الفتيات .. او الاناث او أي كان المسمى الذي يقعن تحت مظلته .. فهذا أمر شاذ عن قاعدة الدين و خارج عن مألوف المجتمع و متضاد مع العرف و ملوث للأبصار .. و مجال لفتح أبواب التساؤل لدى الاطفال .. و لتفتيح أعين المراهقين و الكراهقات .. و مجال اوسع و أكبر لا بل أسرع للفساد و الفاحشة .. فيشعر الانسان و كأنما ال" حرام " و ال"منكر" أصبح يمشي على مرأى من اعين الناس .. و امام الكبير و الصغير .. فأين الأمان و الراحة من ذلك؟
لست أدري ما رأي شرطة الآداب بهكذا مهزلة ؟
و أقولها .. لسنا نريد أن نفتح أعين الأجيال القادمة على نتاج قدمته لنا المبررات الفاشلة .. و لسنا نرى نقصا للفساد في مجتمعاتنا لنسمح لأنفسنا بتجاهل أحد مظاهره ...
فماذا تقولون؟