Saturday, October 22, 2011

الهجرة !


أربعة  حروف لطالما تجاهلت تناسقها و اتساقها بقوة تجعلها كوسواس يجتاح أفكار الكبير و الصغير .. فكسرة هائها كانت تعني لي كسر قلب قد يشتاق لرؤياي مرة .. و يجد المسافات بعيدة فلا يصلني إلا بعد أن يذوب قلبي و مهجته شوقا .. فتسكن جيمها بعد حين ليهدأ الخوف الذي يتخلل أعصابي ... فتفتح راؤها و تسكن تاؤها و لا يسكن الضجر الذي فتح على مصراعيه ليدخل رياح التغيير فيثور على عواطفي و يحفز مركب أحلامي على السير و المضي ... أينما كان .. بعيدا عن هنا
أقول لنفسي ابتعدي .. و اسعي نحو الهجرة .. سافري .. و اتركي خلفك كل المعوقات التي عرقلت مسيرك منذ الأزل
ابتعدي عن مجتمع قتله الروتين .. و عن أناس ذبحهم سكين الخوف .. و عن نفسيات تعشش فيها مرض الكلام حتى باتت لا تعيش دون ان تتغذى على سمعة الناس و أعراضهم و تفاصيل حياتهم الشخصية .. و عن أرواح أبيح لها أن تحلل و تفسر كل ما طاب لها .. تماما كما أرادت فتشكل الآخرين كما تشاء ..
ابتعدي عن دور علم أسست على التلقين .. و الترهيب .. عن مؤسسات سميت بتعليمية لكنها تدميرية ! ابتعدي و احملي ابداعك و ذكاءك و ثقتك معك بعيدا .. و أطلقيها كطير طليق .. بعيد عن غبار الشرق الاوسط الذي أرهق من شدة التفكير ... لكن دون جدوى
هاجري .. حيث يقال انهم كفّارا لا يعرفون الخلق و لا الدين .. و اطمئني في ربوع بلد طبقت الاسلام دون المسلمين ..
ارحلي عن مناهج لا تكاد تتوقف عن تدريس طفل الربيع الاول و  الرجل العشريني .. الدرس نفسه و القصص ذاتها مكررة معادة لم يعد لها أثر على النفس سوى الضجر و الملل و الغضب ... و الثورة
دعك من العواطف .. و احملي كل ما تحملين من قوة و كل ما تبقى لك من طاقة و أمل ... و احجزي تذكرة أينما شئت بعيدا عن محيطنا الجاف .. و افهمي معنى الحياة و قيمة الروح و لذّة المحافظة ... و صعوبة الصبر .. و جمالية الانجاز ... بعيدا عن ها هنا
بعيدا عن بلاد لم تعد تعرف قيمة شيء ... و إن عرفت فإن آخر ما تفكر في الصاق رمز التسعير عليه .. فلا يباع بالرخيص .. هو الانسان ..
فلا حل سواها ...
 الهجرة